السيد مهدي الرجائي الموسوي
205
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
وكان الشيخ تاج الدين رحمه الله يقول : إنّ قبره ببغداد ، وهو المشهور بمحمّد الفضل صاحب المشهد وقبره يزار . قال : وما يقال من أنّه قبر محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، فغير صحيح ، وما كان اللَّه ليرزقه شيئاً من الفضل مع ما فعل مع ابن عمّه موسى الكاظم عليه السلام ، وكان قد سعى به إلى الرشيد حتّى قتل . قلت : هكذا كان يقول رحمه اللَّه ، ولكنّي وجدت أنّ محمّد بن صالح توفّي بسرّمنرأى ، ولم ينقله أحد إلى بغداد قطعاً ، واللَّه سبحانه أعلم « 1 » . وقال ابن فضل اللَّه العمري : له من الشرف كاهله ، ومن المجد آهله ، ومن السؤدد ما يرد على من يباهله ، ومن الإباء ما يلحقه بالآباء ، خرج على المتوكّل فكان المتوكّل مظفّراً ، وعلى جماعة من أهله مستظهراً ، فأخذهم أشدّ أخذ ، وقيّدهم إلّا من شذّ ، وقتل بعضهم ، وأخلى من منازلهم أرضهم ، واجتثّ ما لهم من نخيل ، واستأصل شأفتهم لدائه الدخيل ، وآثر فيهم آثاراً بقيت عليهم عاراً ، وفي القيامة شناراً . وحمل محمّد بن صالح إلى سرّمنرأى في الحديد ، مغلّل الحدّ منفّل العديد ، وحبس بها يرى فيها أحداثاً ، وتأسّى كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ، ويتأسّى بأن جدّه عليه السلام طلّق الدنيا ثلاثاً ، ثمّ يدخل المتوكّل بأبيات غنّاها بحضرته بيان ، فطرب لها واستحسنها غاية الاستحسان ، وسأل عن قائلها فنسبت له ، وأنشده الفتح بن خاقان جملتها شافعاً فقبله ، وأمر بتسريحه ، وأطلقه من تباريحه ، وهب له سعد الفتح فأقلع في ريحه ، واشترط عليه أن يكون عند الفتح مقيماً ، وأن لا يرى عن سرّمنرأى مريماً ، وما زال بها إلى أن توفّي بالجدري سقيماً . ثمّ ذكر جملة من أشعاره ، إلى أن قال : وفي خمسةٍ منّي خلت منك خمسةٌ * فريقك منها في فمي الطيّب الرشف ووجهك في عيني ولمسك في يدي * ونطقك في سمعي وعرفك في أنفي ومنه قوله :
--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 122 - 124 .